مَدِيحُ المُلَثَّم
شعر عبدالرحمن يوسف
بَرَحَ الخَفَاءُ وهَرْوَلَ الجُبَنَـاءُ
وتَقَهْقَرَ المُحْتَلُّ والعُمَـلاءُ
يَتَقَدَّمُونَ كَمَا الأُسُودِ يَقُودُهُـمْ
نَحْوَ العُلا الحُفَّاظُ والقُــرَّاءُ
سَارُوا على نَهْجِ النَّبِيِّ مُحَمَّـدٍ
نَهْجُ الكَرِيمِ جُنُودُهُ كُرَمَـاءُ
كَانَتْ مَسَاجِدُهُمْ كَدَارَةِ أَرْقَـمٍ
وَبِهَدْأَةِ الأَنْفَاقِ كَانَ حِـرَاءُ
عَرَجُوا كَمِعْرَاجِ النَّبِيِّ.. وأقْبَلُـوا
فَوْقَ الثَّرَى فَكَأَنَّهُ الإِسْـرَاءُ
كَالعَادِيَاتِ صَبَحْنَهُمْ، فَوَسَطْنَهُمْ
جمعا..فَهُمْ للطَّاعِمِينَ غَدَاءُ
فَي الجَوِّ أوْفي الأَرْضِ أوْ في البَحْرِ هُمْ
هْلُ الجِهَادِ الحَقِّ والنُّجَبَـاءُ
* * *
ومُلَثَّمٌ خَطَفَ القُلُوبَ بِوَعْـدِهِ وَوَعيدِهِ، ولِقَوْلِه الإِصْغَـاءُ سَلَّ الوَعِيدَ على العَدُوِّ كمِنْجَـلٍ يُدْمِي، وجُلُّ وَعيدِهِ إيمَـاءُ دَفَعَ الجُنُودَ الظافرين كَأَنَّهُـمْ قَدَرٌ.. وبَعْضُ جُنُودِهِ الشُّعَـرَاءُ ! وجُنُودُهُ لا تَسْتَبيحُ مُحَرَّمًـا فَهُمُو قُسَاةٌ في الوغى رُحَمَــاءُ تُصْغِي لَهُ أَعْدَاؤُنَا مِنْ صِدْقِــهِ وبِصِدْقِهِ يَسْتَبْشِرُ الضُّعَفَاءُ أَسَرَ العَدُوَّ، وإِنَّنَا في حُبِّــهِ أَسْرَى ولَكِنَّا بِهِ طُلَقَاءُ عَيْنَاهُ حَمْرَاوانِ مِنْ سَهَرٍ ومِــنْ شَرَرٍ تَسِيرُ بِرُعْبِهِ الأنْبَاءُ قُلْ لِلْجُيُوشِ "أَبَا عُبَيْدَةَ" هَلْ تُرى يُجْدِي لِتَحْريرِ الثَّرَى اسْتِجْــدَاءُ؟ لَوْ أَنَّ أَرْضَ النِّيلِ تَمْلِكُ أَمْرَهَــا لاسْتَصْرَخَتْكَ تَصُولُ حَيْثُ تَشَاءُ ولَفَوَّضَتْكَ لِكَيْ تَدُكَّ قُصُورَ مَنْ حَكَمُوا البِلادَ، فجُلُّهُمْ عُمَــلاءُ وجُيُوشُنَا عِنْدَ الوَقيعَةِ تَسْتَحـي وكَأَنَّهَا في خِدْرِهَا عَـذْرَاءُ يَتَبَخْتَرُونَ كَأَنَّهُمْ مَحْظِيَّــةٌ قَدْ زَانَهَا الأَلْوَانُ والحِنَّـاءُ ويُهَدِّدُونَ بِقَتْلِهِ مِنْ حُمْقِهِـمْ <> قُلْتُ "المُلَثَّمُ فِكْرَةٌ عَصْمَــاءُ"! سَتَرَى مَلايينَ الكِرَامِ تَلَثَّمُوا <> وجَمِيعُهُمْ في ثَأْرِهِ شُرَكَـاءُ يَا نُخْبَةَ القَسَّامِ أَفْلَحَ سَعْيُكُـمْ <> شِعْري لأَجْلِ عُيُونِكُمْ إِهْـدَاءُ أُهْدِيكَ يا "يَاسينُ" يَا عَلَمَ الفِـدا <> شِعْرًا وإِنَّ حُرُوفَهُ حَمْـرَاءُ لِـ"مُحَمَّدِ الضَّيْفِ" الذي بِقَـرَارِهِ <> ورِجَالِهِ تَتَغَيَّرُ الأَجْــوَاءُ وإلى الفَتَى "السِّنْوَارِ" عِتْقُ يَنَايـرٍ <> في مَجْدِهَا، ولِثَوْرَتِي عُتَقَاءُ ولِـ"مِشْعَلٍ" و"هَنِيَّةٍ" وإلى الأُلى <> سَبَقُوا إلى الأُخْرَى فَهُمْ شُهَـدَاءُ أحَمَاسُ.. إنَّكِ رَايَةٌ سُنِّيَّـةٌ <> وَطَنِيَّةٌ فيها عُلًا ومَضَـاءُ
* * * ولِكُلِّ مَنْ قَالَ الحِيَادُ فَضِيلَةٌ قُلْتُ الحِيَادُ جَرِيمَةٌ شَنْعَـاءُ وَقْعُ الحِيَادِ عَلى الرُّؤُوسِ كَأَنَّـهُ قَصْفٌ به تَتَزَايَدُ الأشْــلاءُ أَطْفَالُنَا تَحْتَ الرُّكَامِ أنِينُهُـمْ وحِيَادُكُمْ آذَانُهُ صَمَّــاءُ ودُوَيْلَةٌ نَسْلُ الخِيَانَةِ قَادَهَـا ورَئيسُهَا والعَاهِرَاتُ سَـوَاءُ يَا كُلَّ كَلْبٍ في "إِمَارَاتِ" الخَنَـا لَهَجَتْ بِمَدْحِ فِعَالِهِ الأَعْـدَاءُ حَبْلُ المَشَانِقِ مُمْكِنٌ فَتَرَبَّصُوا لَوْ كَانَ يُجْدِي حينَهَا إِصْغَاءُ وبِحُرْمَةِ الحَرَمَيْنِ يَلْهُو قَاتِــلٌ في وَجْهِهِ أُمْثُولَةٌ وغَبَــاءُ المَجْدُ في عَيْنَيْهِ صَفْقَةُ لاعِـبٍ أو مَرْكَبٍ، أو كَاعِبٌ حَسْنَاءُ أسَفِي على أَرْضِ الحِجَازِ يَسُوسُهَا وَغْدٌ، ويَنْبَحُ حَوْلَهُ فُقَهَــاءُ وَيْلٌ لِمَمْلَكَةٍ يَسُودُ رِجَالَهَــا أَهْلُ الخَنَا وكِرَامُهَا سُجَنَاءُ وبِمِصْرَ فَوْقَ العَرْشِ قَزْمٌ خَانِـعٌ فيهِ الخَنَا والغَدْرُ والفَحْشَاءُ لَمْ يَبْكِ يَوْمًا مِنْ دِمَاءِ نِسَائِنَــا فَأُولاءِ قَتْلَى مَا لَهُنَّ رِثَـاءُ وإِذَا أُصِيبَ مُجَنَّدٌ مُتَصَهْيِـــنٌ ذَرَفَ الدُّمُوعَ كَأَنَّهُ الخَنْسَـاءُ وحِصَارُهُ للصَّامِدِينَ بِأرْضِنَــا ظَهَرَتْ بِهِ أحْقَادُهُ السَّــوْدَاءُ قَرُبَتْ نِهَايَتُهُ وفيهَا عَبْـــرَةٌ واللهُ يَقْضِي الأمْرَ كَيْفَ يَشَـــاءُ * * * رُؤَسَاءُ سُوءٍ يَا مُلَثَّمُ فَانْتَبِـــهْ إِنْ سَالَمُوكَ، فَمَا بِهِمْ شُرَفَاءُ وَقَفُوا أُسُودًا في وُجُوهِ شُعُوبِهِــمْ وهُمُو لَدى المُسْتَعْمِرِينَ إِمَاءُ فَتَرَى بَرَاثِنَ غَدْرِهِمْ بِظُهُورِنَـا وتَرَى وُجُوهًا مَا لَهُنَّ وَفَاءُ قُمْ يَا مُلَثَّمُ واسْقِهِمْ مِنْ مُهْلِكُـمْ كَأْسًا بِهَا تَتَقَطَّعُ الأَمْعَـاءُ أهْجُوهُمُو، والهَجْوُ يَحْلُو في فَمِي أبَدًا.. فَكِدْتُ يُقَالُ لي "الهَجَّاءُ"! أُشْفِي الغَليلَ لِأُمَّتِي مِنْ طُغْمَـــةٍ مَلْعُونَةٍ، والشِّعْرُ فيهِ شِفَـاءُ قَرُبَ الحِسَابُ مِنَ الشُّعُوبِ فَأَبْشِرُوا سَتُحَاسَبُونَ ومَا لَكُمْ شُفَعَـاءُ
